مقابلة مع السيدة فاطمة برودي القنصل العام للمملكة المغربية بصقلية، باليرمو.

0
143
fatima baroudi

صقلية الجسر المتوسطي بين أوروبا وشمال افريقيا.

السيدة فاطمة برودي قنصل عام للمملكة المغربية بباليرمو تتحدث عن بلدها، عن ثقافته وعن الحوار الحقيقي مع العالم الإسلامي. هذا اللقاء هو فرصة سانحة لمعرفة شاملة للمملكة المغربية حيت تتزاوج الاصالة والمعاصرة.

السؤال الأول: متى تم تعيينك بباليرمو؟ وماهو مسارك المهني الدبلوماسي والدول التي اقمت بها في هذا الإطار؟

الجواب: لقد تم تعييني بصقلية يوم الفاتح من شهر أكتوبر عام 2017 وذلك بعد أن قضيت سنتين كاملتين كقنصل عام للمملكة المغربية بميلانو (جهة اللومباردي).

مساري المهني، هو دبلوماسي بالدرجة الأولى حيث اشتغلت بالمجال الثنائي كما بالمجال المتعدد الأطراف وفي هذا الإطار قضيت سبع سنوات بالبعثة الدائمة للمملكة بجنيف، وبعدها أربع سنوات بسفارة المملكة المغربية بلندن، تلتها ثلاث سنوات بالبعثة الدائمة بنيويورك، عامين بسفارة المملكة بروما وثلاث سنوات ببرلين حيت زاولت مهامي كنائبة سفير هناك.

السؤال الثاني: عندما وصلت الى باليرمو كيف كان انطباعك عنها وعن جزيرة صقلية؟

الجواب: مدينةباليرمو وجزيرة صقلية على العموم تمثلان بالنسبة لي ثمرة أحلى تزاوج بين العالمين العربي والغربي. فجزيرة صقلية تنضح بالعديد من المآثر التاريخية التي تنم عن حوار دائم ومتواصل بين الثقافات الفينيقية، اليونانية، الرومانية، البيزنطية، العربية، النورماندية الاسبانية والفرنسية…. وكل هده الثقافات حملت بها هذه الأرض الطيبة.

السؤال الثالث: المملكة المغربية بلد إسلامي لا يعرف التطرف. ماذا يميزه عن بقية الدول العربية الأخرى التي تعج للأسف بهذه الظاهرة؟

الجواب: إن الأسباب التي لم ولن تسمح بالتطرف في المغرب عديدة ويمكن إرجاؤها الى كون المملكة تدعو دائما الى إسلام معتدل يرتكز على مذهب مالكي أشعري اساسه عدم تكفير الاخر. إن المغرب يدعو دائما الى حوار الأديان وضرورة حماية الأقليات الدينية وأكبر دليل على ذلك هو الجالية اليهودية المغربية التي تعيش في سلام في هدا البلد وذلك منذ قرون.

إن قرب المغرب من أوروبا (14 كيلومتر فقط) ساهم كثيرا في الانفتاح الدي تعرفه المملكة على الثقافات الأخرى والقيم الإنسانية العالمية بما فيها الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحماية حقوق الطفل والمرأة…وغيرها.

من جهة أخرى فإن أسس الدين الإسلامي في المغرب تكتسي أهمية كبيرة مما استدعى مأسستها. فالمملكة المغربية تتميز بكون الجالس على عرشها يحمل لقب أمير المؤمنين وهذا وضع جد خاص يخول لجلالة الملك حماية جميع رعاياه من مختلف المعتقدات الدينية، ويمنحهم إمكانية ممارسة جميع الشعائر الدينية بكل حرية. وفي المقابل يلتزم الرعايا بأداء قسم الولاء والبيعة لجلالته.

من ناحية أخرى، لا يحق لأحد ان يصدر فتوى بخصوص أي موضوع ديني مهما صغر شأنه، فالمجلس الأعلى للعلماء الذي يترأسه العاهل المغربي هو الوحيد الذي يسمح له بإصدار فتاوى تخص المملكة ويعتني بالقضايا الدينية التي تخص المواطنين وهو الذي يسهر أيضا على مراقبة أعمال المجالس المحلية للعلماء.

وتجدر الإشارة الى ان أماكن العبادات لغير المسلمين تحظى بحماية كبيرة من طرف السلطات المغربية. بل أكتر من ذلك فإن بعضا منها يتم ترميمه للسماح للمتعبدين بالقيام بواجبهم الديني، أخص بذلك أقدم كنيس في مدينة فاس والذي يحمل اسم ” صلاة الفاسيين” الذي تم ترميمه وتدشينه سنة 2013 بحضور رئيس الحكومة آنذاك السيد عبد الاله بن كيران وكذا كنيس ” سيمون ماتياس” بمدينة الصويرة والذي يتم ترميمه حاليا بتعاون مع الحكومة الألمانية وأخيرا وليس أخرا أحد كنس مدينة الدار البيضاء الذي تم ترميمه وتدشينه بحضور جلالة الملك محمد السادس سنة 2016.

السؤال الرابع: في عهد الملك محمد السادس يقوم المغرب بالتركيز على تطوير بنيته التحتية في مجال السياحة وتوطيد علاقاته مع دول البحر الأبيض المتوسط وكذا إفريقيا. هل بإمكانك أن توضحي لنا في عجالة منظور الحكومة المغربية في هدا الإطار؟

الجواب: تتمتع المملكة المغربية باستقرار سياسي ودينامية مستمرة تسمح بانفتاح وديمقراطية كبيرين الى هذا تنضاف بنية تحتية عصرية وصلبة تعكسها العديد من المنجزات، نخص منها 16 مطار دولي، 38 ميناء؛ 18 منها مخصصة للتجارة الدولية وعلى راسها طبعا ميناء طنجة المتوسطي. هذه المؤهلات تسمح بالكثير من التواصل بين المغرب ودول البحر الأبيض المتوسط وكذا مع افريقيا، خاصة وان الشبكة الطرقية السيارة والحديدية يتم تطويرها يوما عن يوم والقطار الفائق السرعة الذي تم تدشينه في شهر نونبر الماضي بحضور جلالة الملك والرئيس الفرنسي مانويل ماكرون هو أكبر دليل على ذلك.

بخصوص المنشآت الصناعية، فقد تم تتويجها بافتتاح شركة ” رونو” لأكبر مصانعها في افريقيا بمدينة طنجة وكذا توجه المملكة الى تطوير صناعة قطع الغيار الخاصة بالطائرات، (بهذا الصدد وقع المغرب اتفاقا مع شركة بوينغ بتاريخ 27 شتنبر 2016). على مستوى أخر فالمغرب لا يفرض أي قيود على راس المال لغير المقيمين ويسمح لهم بإعادة الأرباح ورؤوس الأموال بشكل مجاني الى ارض الوطن. وبهذا الصدد فقد وقعت المملكة أزيد من 100 اتفاقية تمنع ازدواجية الضرائب وتحمي الاستثمار مع العديد من الدول من بينها دول البحر الأبيض المتوسط والدول الافريقية. كما بادر المغرب الى ابرام العديد من اتفاقيات التبادل الحر واستفاد منها 1.3 مليار مستهلك.

هذا المجهود المتواصل من طرف المملكة على مستوى البنية التحتية من أجل تطوير صورة البلد، جعلت بلدنا يحتل المرتبة الثانية من بين الدول الأكثر جذبا للاستثمارات بعد جنوب افريقيا، والمرتبة الثالثة على الصعيد السياحي،وكل ذلك في الترتيب الخاص بالقارة الافريقية. ومما تجدر الإشارة اليه ان قطاع السياحة في المغرب يعرف تطورا مستمرا حيت سجلت الشهور الأولى من سنة 2018 زيادة في عدد السياح بنسبة %19 بالمقارنة مع السنة الفارطة.

السؤال الخامس: هل يمكن لجزيرة صقلية وإيطاليا على العموم ان تكون جسرا بين اوروبا والعالم العربي؟

الجواب: تواجد إيطاليا في حوض البحر الأبيض المتوسط وتقاربها الجغرافي الكبير مع شمال افريقيا عن طريق جزيرة صقلية يجعل البلد يحظى بوضعية مثالية لحوار عربي غربي متواصل، يكفي ان نتذكر ان اخر ندوة عقدت على التراب الإيطالي وبجزيرة صقلية بالذات كان محورها يدور حول اصلاح الأوضاع في ليبيا.

من جهة أخرى فان تعاقب الحضارات بما فيها العربية على جزيرة صقلية يجعل الصقليين يشاركون العرب في العديد من النقاط أهمها: الملامح العربية (في غالب الأحيان) كرم الضيافة، الاطباق الصقلية (الكسكس)، الانفتاح على الاخر، واحتواء المهاجر مهما اختلف دينه، عرقه نسبه ولغته.